أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
39
معجم مقاييس اللغه
وذلك قول أهل اللُّغة إِنّ الحَريسَةَ هي المحروسة . فيقول : « [ ليس ] فيما يحرس بالجبل قَطْع » لأنّه ليس بموضع * حِرْز . حرش الحاء والراء والشين أصلٌ واحدٌ يرجع إِليه فروعُ الباب . وهو الأثَر والتحزيز . فالحَرْش الأَثَر ، ومنه سمِّى الرجل حراشاً « 1 » . ولذلك يسمُّون الدِّينارَ أحْرَش لأنّ فيه خشونة - ويسمُّون الضبَّ أحْرَشَ ؛ لأنَّ في جلده خشونةً وتحزيزاً . ومن هذا الباب حَرَشْتُ [ الضبّ « 2 » ] ، وذلك أنْ تمسح جُحْرَهُ وتحرّكَ يدَكَ حتَّى يَظن أنّها حيّة فيُخرِج ذنَبَه فتأخذَه . وذلك المَسح له أثَرٌ . فهو من القياس الذي ذكرناه . والْحَرِيش : نوعٌ من الحيات أرقَطُ . وربَّما قالوا حيّة حَرْشَاء ، كما يقولون رَقْطاء . قال : بِحَرْشاءَ مِطْحَانٍ كأنّ فحيحَها * إِذا فَزِعَتْ ماء هُرِيقَ على جمْرِ « 3 » والحَرْشاء : حَبَّة تنبُت شبيهةٌ بالخَرْدَلِ . قال أبو النجم : * وانْحَتَّ مِن حَرشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلهْ « 4 » * فأمَّا قولُهم حَرَّشْت بينَهم ، إِذا أغرَيْتَ وألقيتَ العداوة ، فهو من الباب ؛ الأنّ ذلك كتحزيزٍ يقع في الصُّدور والقلوب . ومن ذلك تسميتهم النُّقْبة ، وهي أوَّل الجَرَب يَبْدُو ، حَرْشاء . يقال نُقْبةٌ حَرْشاء ، وهي الباثِرَة « 5 » التي لم تُطْلَ . وأنشد :
--> ( 1 ) في أسمائهم حراش ، ككتاب ، وحراش ، كشداد . ( 2 ) التكملة من المجمل . ( 3 ) البيت في المجمل واللسان ( حرش ، طحن ) . والمطحان : المترحية المستديرة . ( 4 ) اللسان ( حرش ) والحيوان ( 4 : 11 ) والجمهرة ( 2 : 133 ) . ( 5 ) في الأصل : « الناشرة » ، صوابه في المجمل واللسان .